المدني الكاشاني
86
براهين الحج للفقهاء والحجج
المرحلة الثانية - إني لم أعثر على آية أو حديث يدل على أن القرعة لكل أمر مشكل أو مشتبه وإن كان مشهورا في السنة الفقهاء وكتبهم نعم ورد بهذا المضمون ( كل مجهول ففيه القرعة ) كما عرفت في الخبر السادس والثامن ولكنها مما لا يمكن الاعتماد عليهما أما الأول فلان في طريقه محمد بن أحمد بن يحيى وهو وإن كان جليل القدر الا انه يروي الأخبار الضعيفة والمراسيل والمجاهيل مع أن في طريقه علي بن عثمان وهو وإن كان المعمر فقد ضعفه جمع من مؤلفي كتب الرجال وإن كان غيره فهو مجهول فلا يعتمد عليه واما الثاني فضعفه ظاهر . وعلى هذا فلا نحتاج إلى التخصيص كثيرا بإخراج موارد الاستصحاب والبراءة والاشتغال كما ارتكبه القوم وعلى فرض وجود عام معتبر بهذا المضمون فلا بد على حمله على ما كان مشكلا أو مشتبها أو مجهولا بحسب حكمه الفعلي بأن لم يعرف له حكم فعلى أصلا أعني كونه مجهولا من جميع الجهات بحيث كان المكلف متحيرا لولا القرعة فالتحقيق ان يقال إن الفرق بين الاستخارة والقرعة ان الأولى في الأمور الشخصية بأن لم يعلم وجوهه فيستخير للخروج عن التحير والثانية انما هي في الأمور الاجتماعية مما فيه التخاصم والاحتجاج فعلا كما أشار إليه في الحديث الثالث ( ليس من قوم تنازعوا إلخ ) أومأ لا كما هو مورد كثير من الاخبار ولم تجر فيه كتاب ولا سنة كما صرح به في الحديث الحادي عشر ولم تجر فيه حكم البينة واليمين ان كان في مقام الترافع ( إنما أقضي بينكم بالبينة والايمان ) ( 1 ) ولم تجر فيه الأصول العملية شرعا لان مدركها انما هو السنة واما الشبهات المحصورة فإن جرى أطرافها الأصل فهو أيضا داخل في السنة بل وإن قلنا بوجوب الاحتياط فيه عقلا فإنه مما ثبت الحكم الشرعي فيه بالسنة فإن الاحتياط لا يجري إلا بمناسبة الحكم المعلوم في البين فهو أيضا مما علم حكمه بالكتاب أو السنة كما لا يخفى
--> ( 1 ) في الباب الثاني من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء من الوسائل .